السعيد شنوقة
282
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
النار ولا يخرج منها ؛ فبحسب ما تقتضيه قاعدته في هذه الآية يدل على خروج المؤمنين الفساق من النار إلا أنه لا يعتقد هذا ؛ لذا عدل عن ذلك إلى تأويل الآية بما ينسجم مع مذهبه فجعل الضمير المذكور ( هم ) دالا على تأكيد نسبة الخلود لهم وليس على اختصاصه بهم « 1 » . وهو في قوله تعالى : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الأنعام : 51 ] يجعل لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ في موضع الحال اللازمة من الفعل ( يحشروا ) ؛ والتقدير : يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم ؛ وذلك ليقرّ أصلا من أصولهم هو إنكار الشفاعة إذ كل خائف عنده لا شفيع له لأنه لا يخاف عند المعتزلة إلا أصحاب الكبائر غير التائبين أو الكفرة الذين لا يقولون بالشفاعة لهم « 2 » . ولكن ليس كل خائف من البعث لا شفيع له عند السنيين لأن الموحدين كافتهم خائفون وهم مشفوع لهم بإذن الله بينما خص الزمخشري الخوف بأصحاب الكبائر غير التائبين أو الكفار ؛ فهم جميعهم حسب مذهبه لا شفيع لهم ، وإن أثبت الشفاعة جعلها خاصة بزيادة الثواب ، فلا يحصّلها إلا صاحب العمل الصالح الذي لا يخاف من البعث حسبه لأنه يستوجب الجنة ؛ فجعل الحال لازمة إذ الناس خائف وغير خائف لا تتناوله الآية . أما الخائف فذاك الذي استوجب العقاب والشفاعة منتفية عنه « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص ، 327 وأبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 2 ، ص ، 94 والزركشي ، البرهان في علوم القرآن ، ج 4 ، ص 70 . ( 2 ) انظر الكشاف ، ج 2 ، ص ، 21 . والناس صنفان : خائف وغير خائف تقصده الآية . وقد علق ابن المنير على ( الحال ) اللازمة قائلا : هي حال لازمة لو قيل : وأنذر به الذين يحشرون لأنه لولا الحال لعم الأمر بالإنذار كل أحد . والمراد تخصيصه بالبعض وأما وقد قيل : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا الآية . فهو كلام مستقل بنفسه ومدلوله تخصيصه الإنذار المأمور به بالقوم الخائفين من البعث لأنهم يقرون به أو لأنهم يحتاطون لأنفسهم ، فيحملهم الخوف على النظر الذي يؤدي إلى اليقين ، وهذا عكس المصرّين على الإنكار والجحد : انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 21 - 22 . ( 3 ) م ن ، ج 2 ، هامش الكشاف ، ص 21 - 22 .